الشيخ الأنصاري
38
فرائد الأصول
يرجع إلى الشك في موضوع الحكم ، لأن الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف ، الذي هو الموضوع . فالشك في حكم العقل حتى لأجل وجود الرافع لا يكون إلا للشك في موضوعه ، والموضوع لا بد أن يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب ، كما سيجئ ( 1 ) . ولا فرق فيما ذكرنا ، بين أن يكون الشك من جهة الشك في وجود الرافع ، وبين أن يكون لأجل الشك في استعداد الحكم ، لأن ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلا بارتفاع موضوعه ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى تبدل العنوان ، ألا ترى أن العقل إذا حكم بقبح الصدق الضار ، فحكمه يرجع إلى أن الضار من حيث إنه ضار حرام ، ومعلوم أن هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحققه سابقا ، لأن قولنا : " المضر قبيح " حكم دائمي لا يحتمل ارتفاعه أبدا ، ولا ينفع في إثبات القبح عند الشك في بقاء الضرر . ولا يجوز أن يقال : إن هذا الصدق كان قبيحا سابقا فيستصحب قبحه ، لأن الموضوع في حكم العقل بالقبح ليس هذا الصدق ، بل عنوان المضر ، والحكم له مقطوع البقاء ، وهذا بخلاف الأحكام الشرعية ، فإنه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما ، ولا يعلم أن المناط الحقيقي ( 2 ) فيه باق في زمان الشك أو مرتفع - إما من جهة جهل المناط أو من جهة الجهل ببقائه مع معرفته ( 3 ) - فيستصحب الحكم الشرعي .
--> ( 1 ) انظر الصفحة 291 . ( 2 ) لم ترد " الحقيقي " في ( ظ ) . ( 3 ) لم ترد " إما من - إلى - معرفته " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه ) .